هاشم معروف الحسني

133

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومضى هو في طريقه يدعو إلى اللّه ويتلطف في دعوته وفي عرض المبادئ التي يدعو إليها ، ويبين مخازي الوثنية وعبادة الأصنام لا يبالي بما يسمع ويرى من التحدي والاستخفاف ، ويكرر الدعوة تلو الدعوة للأفراد والجماعات لا يدع مجالا لليأس ان يتسرب إلى نفسه ولا للشك فيما وعده اللّه سبحانه من النصر في نهاية المطاف ، وأغروا به سفهاءهم ليقذفوه بالكذب والسحر أينما وجدوه . ومضت أم جميل زوجة عمه أبي لهب تغري العبيد والجواري به وتشجعهم على الإساءة إليه ، وهو الذي يطالب لهم بحياة أفضل مما يكابدونه من استغلال وتعذيب ، ويتحمل في سبيلهم وسبيل غيرهم من المستضعفين ، من عمه أبي لهب وامرأته حمالة الحطب كل أنواع الأذى والاستخفاف مما شجع سادة قريش ، الذين كانوا يتهيبون في بداية الأمر غضب بني هاشم وسطوتهم على الإساءة إليه . والاستخفاف به والتنكيل باتباعه وقذفه بالكذب تارة والسحر والجنون أخرى . ولكن تعاليمه بالرغم من كل ذلك كانت تنتشر ، وبالرغم من الرقابة الشديدة لكل داخل لبيته وخارج منه كان يتسلل إليه في ظلام الليل أفراد من الموالي والأحرار ليعلنوا اسلامهم وايمانهم بدعوته مهما كانت النتائج . وخلال تلك المدة كان قد أسلم جماعة من العرب والموالي منهم أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وأبو بكر بن قحافة وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبد اللّه بن الأسد بن هلال المعروف بأبي سلمة ، وعبد مناف بن الأسد المعروف بابن الأرقم ، وعثمان بن مظعون ، وأخواه قدامة وعبد اللّه ابنا مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وصهيب مولى عبد اللّه بن جدعان ، وعمير بن أبي وقاص وعبد اللّه بن مسعود وغيرهم إلى حدود الأربعين رجلا ، وكان النبي ( ص ) قد اتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرا له يدعو الناس خفية إلى الاسلام وبعد ان تكاملوا أربعين رجلا أسلم عمر بن الخطاب كما سنذكر حديث اسلامه .